قطب الدين الراوندي
417
فقه القرآن
شهداء بالعدل لله ، يعنى دوموا على فعل العدل والحق ، وليكن ذلك منكم لله لا لأمر آخر . وقال أبو مسلم : يجوز أن تكون الشهادة ههنا بمعنى الحضور ، فيكونوا مأمورين بإقامة الحق والعدل ، وتحضروا المواضع التي تحضرونها لذلك لا تدعونه في وقت ولاحال ، أي شاهدوا من شاهدتم بالحق دون غيره ولا تزولوا عنه أبدا . وفى تغاير ترتيب الآيتين مع الاتفاق في الألفاظ خبيئة لطيفة فليتأملها يقف عليها إن شاء الله . ( باب ) ( شهادة من خالف الاسلام ) ولما بين الله تعالى في آي كثيرة انه لا يجوز قبول شهادة من خالف الاسلام على المسلمين في حال الاختيار ، أجاز تعالى قبول شهادتهم في حال الضرورة في الوصية خاصة ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ) ( 1 ) فاللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم ذميان من أهل الكتاب . وقد قرئ ( شهادة بينكم ) ( 2 ) ، أي ليقيم شهادة بينكم اثنان ، كما أن من رفع فنون أولم ينون فهو على نحو من هذا ، أي مقيم شهادة بينكم أو شهادة بينكم ( اثنان ذوا عدل منكم ) أي ينبغي أن تكون الشهادة المعتمدة هكذا . وقرئ ( ولا يكتم شهادة الله ) الله على الوجهين : فالقصر بالجر حذف منه حرف القسم ، وبالمد عوض منه همزة الاستفهام ، كأنه قال : القسم بالله انا إذا لمن
--> ( 1 ) سورة المائدة : 106 . ( 2 ) بتنوين ( شهادة ) .